نشارة الخشب والتقاليد
مهرجانات المصارعة في كانتون شفيتس
رائحة نشارة الخشب الطازجة، وهدير الجماهير، ولحظة الترقب قبل أن يمسك مصارعان بسراويل القماش الخشن: مهرجانات المصارعة السويسرية (Schwingen) في كانتون شفيتس أكثر بكثير من مجرد منافسات رياضية. إنها تقاليد حية، ومصدر للهوية، وملتقى اجتماعي في آن واحد. ولا يكاد يوجد كانتون آخر تتجذر فيه هذه المصارعة في الثقافة بعمق كما في شفيتس، مهد الكونفدرالية.
جذور في الجبال
للمصارعة السويسرية في شفيتس تقليد يمتد لقرون. فمنذ القرن السابع عشر وصلتنا روايات عن اختبارات القوة ونزالات المصارعة خلال إنزال المواشي من المراعي الألبية وفي أعياد تكريس الكنائس. وما بدأ منافسة عفوية في القوة بين رعاة المراعي الألبية والفلاحين، تطور في القرن التاسع عشر إلى رياضة منظمة ذات قواعد ثابتة. وقد تأسس اتحاد المصارعة السويسرية لوسط سويسرا، الذي تنتمي إليه شفيتس، عام 1869، وهو من أقدم الاتحادات في سويسرا.
مهرجان المصارعة الكانتوني
مهرجان المصارعة الكانتوني في شفيتس هو الحدث الرياضي الأبرز في الكانتون. إذ يجتذب آلاف المتفرجين، ويحول مكان إقامته إلى احتفال شعبي طوال عطلة نهاية أسبوع. وفيه يتنافس أفضل المصارعين من شطري الكانتون الداخلي والخارجي، وتتنقل أماكن إقامته من أينزيدلن إلى شفيتس، وحتى Lachen أو Küssnacht. وذروة المهرجان تتويج ملك المصارعة في الكانتون، الذي ينال إلى جانب إكليل الفوز «Muni»، أي ثورًا حيًا.
المهرجانات المحلية: القلب النابض
إلى جانب مهرجان الكانتون، تقام مهرجانات كثيرة أصغر حجمًا لكنها لا تقل أهمية: مهرجان المصارعة في Muotathal، ومهرجان المصارعة في Rothenthurm، ومهرجان المصارعة الجبلي على Ibergeregg. وكثيرًا ما ترتبط هذه المهرجانات المحلية ارتباطًا وثيقًا بإيقاع العام في الرعي على المراعي الألبية، وتقام في الصيف والخريف.
ومن أبرز المحطات مهرجانا الإكليل الجبلي الكبيران: مهرجان Rigi-Schwinget على خلفية جبال ريغي، حيث يتبارى الرجال الأقوياء أيضًا في رمي الحجر، ومهرجان Stoos-Schwinget الذي يفتتح تقليديًا بقداس في كنيسة شتوس الصغيرة. ويستحق الذكر بشكل خاص مهرجان Innerschwyzer Schwingfest، الذي يقام بالتناوب في أوري، وشفيتس، وكانتون Obwalden، وكانتون Nidwalden.
أكثر من رياضة: هوية
بالنسبة إلى سكان شفيتس، تعد مهرجانات المصارعة أماكن لقاء تجتمع فيها الأجيال، ورابطًا اجتماعيًا يوحد البلديات الصغيرة المتفرقة. ويبدأ الصبية التدريب في أندية المصارعة منذ سن مبكرة. وتجسد المصارعة قيمًا يعتز بها أهل شفيتس: النزاهة، والواقعية وعدم التعالي، واحترام الخصم، والتواضع عند الفوز.
التقاليد تلتقي بالحداثة
لقد تغيرت مهرجانات المصارعة: فأصبح تنظيمها أكثر احترافية، وازداد الاهتمام الإعلامي بها، وباتت تنقل على الهواء مباشرة. وفي الوقت ذاته يحرص المنظمون على ألا تفقد طابعها الأصيل: فخيام الطعام بأطباقها المحلية، وعازفو البوق الألبي، وملوحو الأعلام، وفرق الأزياء التقليدية جزء لا يتجزأ منها، تمامًا كنشارة الخشب في الحلبة.
مستقبل المصارعة السويسرية
تقف مهرجانات المصارعة في كانتون شفيتس على أساس متين: فالحماس لم يفتر، والأندية نشطة، والمواهب الشابة تتوالى. وحين تنصب خيام المهرجانات في الصيف وتنثر نشارة الخشب في الحلبة، فإن ذلك يعني لأهل شفيتس أكثر من حدث رياضي: إنه تعبير عن الانتماء إلى هويتهم، وعن تجذرهم في موطنهم، وعن قوة الجماعة.


